ابن الناظم
47
شرح ألفية ابن مالك
عنها قائدة يعتد بمثلها آكد من حاجتها إلى الخبر ولهذا لو كان الخبر ظرفا أو حرف جرّ والمبتدأ معرفة أو نكرة مختصة كما في نحو زيد عندك ورجل تميمي في الدار جاز فيه التقديم والتأخير ومنها ان يكون مع المبتدأ ضمير عائد على ما اتصل بالخبر كقولهم على التمرة مثلها زبدا وكقول الشاعر اهابك اجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملّ عين حبيبها ملّ عين خبر مقدم وحبيبها مبتدأ مؤخر لأنه معرفة وما قبله نكرة وتأخير المبتدأ فيه واجب لأنه لو قدم لعاد الضمير معه إلى متأخر في اللفظ والرتبة ومنها ان يكون الخبر واجب التصدير لتضمنه معنى الاستفهام كقوله اين من علمته نصيرا ابن ظرف مكان وهو خبر مقدم ومن اسم موصول في موضع رفع بالابتداء وما بعده صلته وخبره واجب التقديم لتضمنه معنى الاستفهام ومثل ذلك قولك كيف زيد ومتى اللقاء ومنها ان يكون المبتدأ محصورا كقولك انما قائم زيد وما قائم الّا زيد ومثله نحو وما لنا الّا اتباع احمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد تقدم في هذه المسئلة ما يغني عن الإطالة وحذف ما يعلم جائز كما * تقول زيد بعد من عندكما وفي جواب كيف زيد قل دنف * فزيد استغني عنه إذ عرف يجوز حذف كل من المبتدأ والخبر إذا علم ودل عليه دليل كما إذا قلت زيد في جواب من عندك ودنف في جواب كيف عمرو فزيد مبتدأ محذوف الخبر ودنف خبر محذوف المبتدأ والتقدير زيد عندي وعمرو دنف ولكن جاز فيهما الحذف لظهور المراد ومن ذلك حذف الخبر نحو خرجت فإذا السبع وزيد قائم وعمرو وقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف التقدير خرجت فإذا السبع حاضر وزيد قائم وعمرو كذلك ونحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض ومن ذلك حذف المبتدأ في قوله تعالى . مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها . * اي فعمله لنفسه وإساءته عليها وقول الشاعر أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه نجوم سماء كلما انقض كوكب * بدا كوكب تأوي اليه كواكبه أرادهم نجوم سماء ومن ذلك حذف ما يحتمل كونه مبتدءا وخبرا كقوله تعالى . طاعَةٌ